مكي بن حموش
2608
الهداية إلى بلوغ النهاية
وروي عن ابن عباس ، وغيره ، أنه قال : كانوا أثلاثا ، ثلث نهوا ، وثلث قالوا : لِمَ تَعِظُونَ ، وثلث أصحاب الخطيئة ، فما نجا إلا الذين نهوا « 1 » . قال اللّه ( عزّ وجلّ « 2 » ) : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ [ 165 ] . وروي عنه أنه قال : نجا الناهون ، وهلك الفاعلون ، وما أدري ما فعل بالساكتين « 3 » . وقال الكلبي هم فرقتان : فرقة وعظت ، وفرقة قالت : لِمَ تَعِظُونَ ، وهي « 4 » الموعوظة « 5 » . وذلك أن الخاطئة لما كثر عليها الوعظ ، قالت للواعظين : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ « 6 » على قولكم « 7 » . وقد مضى من ذكر هذا في البقرة جملة « 8 » . وقال الكلبي : كانوا فرقتين : قالت الصالحة للطالحة : يا قوم ، انتهكتم حرمة سبتكم ، وعصيتم ربكم ، وخالفتم سنة نبيكم ، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب . قالت الطالحة : فلم تعظوننا إذا كنتم علمتم أن اللّه ، ( عزّ وجلّ « 9 » ) ، مهلكنا ،
--> - وعظتموهم فلم يطيعوكم ؟ فقال بعضهم : مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . ( 1 ) طرف من أثر طويل ، أخرجه الطبري في جامع البيان 13 / 193 ، بسنده . ( 2 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . ( 3 ) جامع البيان 3 / 194 . ( 4 ) في " ر " : الموعظة ، وهو تحريف . ( 5 ) تفسير عبد الرزاق الصنعاني 2 / 239 ، وجامع البيان 13 / 195 . ( 6 ) في " ج " زيادة : عَذاباً شَدِيداً . ( 7 ) في الأصل : على قومكم ، وهو تحريف . ( 8 ) انظر الهداية ، تفسير سورة البقرة ، آية : 64 . ( 9 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " .